ميزان المدفوعات المصري يحاصر العجز بتدفقات استثمارية مليارية

نجح الاقتصاد المصري في تسجيل قفزة نوعية بمؤشراته الخارجية خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، حيث تمكنت الدولة من تقليص فجوة العجز في حساب المعاملات الجارية بنسبة 13.6% لتستقر عند 9.5 مليار دولار.
وتأتي هذه النتائج الإيجابية لتعكس قدرة الأسواق المصرية على جذب رؤوس الأموال الأجنبية الضخمة وتنامي الموارد السيادية من النقد الأجنبي، وهو ما ظهر جلياً في الأداء القوي لقطاعات السياحة والتحويلات الخارجية قبل بدء موجة التحديات الجيوسياسية الأخيرة.
صفقات كبرى واستثمارات أجنبية تاريخية
وتصدر الاستثمار الأجنبي المباشر المشهد المالي بتدفقات صافية بلغت 9.3 مليار دولار، مدفوعاً بصفقات استراتيجية كبرى لعل أبرزها صفقة “علم الروم” التي ضخت وحدهـا 3.5 مليار دولار في عروق الاقتصاد الوطني خلال الربع الأخير من 2025.
كما تحول مزاج المستثمرين في الأوراق المالية من التخارج إلى الدخول، مسجلين صافي تدفق إيجابي يعزز من متانة الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري ويمنح سوق المال ثقة إضافية.
تحويلات المصريين وقناة السويس.. صمامات الأمان
لعبت “القوى الناعمة” للاقتصاد المصري دوراً محورياً في هذا التحسن، حيث قفزت تحويلات المصريين بالخارج بمعدل 28.4% لتتخطى حاجز الـ 22 مليار دولار.
وتزامن ذلك مع نمو الفائض في ميزان الخدمات بنحو 20.6%، مستفيداً من الرواج السياحي الكبير وزيادة عائدات قناة السويس، وهو ما ساعد في امتصاص جزء كبير من الضغوط التمويلية الناتجة عن تزايد الاحتياجات الاستيرادية.
فاتورة الطاقة وتحديات الميزان التجاري البترولي
رغم المؤشرات الكلية الإيجابية، واجه الميزان التجاري البترولي ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد لتصل إلى 11.6 مليار دولار، لا سيما مع التوسع في استقدام الغاز الطبيعي لتأمين احتياجات الطاقة المحلية.
وعلى الرغم من تراجع كميات الصادرات النفطية الخام، إلا أن صادرات الغاز الطبيعي سجلت نمواً نوعياً من حيث الكمية، مما ساهم في تخفيف حدة العجز التجاري البترولي الذي استقر عند 8.9 مليار دولار.




