لاجارد: ارتفاع أسعار الطاقة لم يصل لمرحلة «السيناريو السلبي» وقرار الفائدة يحتاج مزيداً من البيانات

صرحت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، في خطاب ألقته ببرلين أمس الاثنين، أن التداعيات الاقتصادية الناتجة عن التوترات العسكرية في إيران لم تبلغ بعد المستويات التي تستدعي تفعيل “السيناريو السلبي” للبنك.
وأكدت لاجارد أن صانعي السياسة النقدية لا يزالون بحاجة إلى تدفق المزيد من المعلومات والبيانات الاقتصادية الدقيقة قبل اتخاذ قرارات قاطعة بشأن أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن الغموض الحالي حول مدة الصدمة ومدى تأثيرها يتطلب نهجاً يتسم بالحذر والترقب.
استقرار أسعار الغاز يوازن قفزة النفط ووقود الطائرات
وأوضحت لاجارد أن البنك المركزي الأوروبي يراقب عن كثب أسعار الطاقة التي ارتفعت بشكل حاد الشهر الماضي، لافتة إلى أن أسعار النفط تجاوزت التوقعات الأساسية، إلا أن أسعار الغاز الطبيعي لا تزال تحت السيطرة بفضل تحول بعض المستهلكين في آسيا إلى الفحم. ومع ذلك، حذرت من توترات محلية واضحة، حيث تضاعفت أسعار وقود الطائرات منذ اندلاع النزاع، مما أدى إلى فرض نظام تقنين للوقود في بعض المطارات الدولية منذ مطلع أبريل 2026.
اجتماع 30 أبريل.. السوق يستبعد رفع الفائدة حالياً
عززت تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي توقعات الأسواق بأن اجتماع السياسة النقدية المرتقب في 30 أبريل الجاري قد يكون مبكراً جداً لإقرار أي زيادة في أسعار الفائدة.
ويرى المحللون أن البنك لا يمتلك حتى الآن دليلاً قاطعاً على وجود تأثيرات سعرية ثانوية ناتجة عن صدمة الطاقة، وهو الشرط الأساسي الذي يضعه البنك للتحرك نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، خاصة مع تضرر الدخل المتاح للأسر والشركات من ارتفاع التكاليف.
ضغوط مزدوجة بين شبح تضخم 2022 وضعف الاستهلاك
وأشارت لاجارد إلى أن البنك يواجه حالياً قوتين متعارضتين؛ فمن جهة، لا تزال صدمة التضخم التي حدثت في عام 2022 حاضرة في أذهان الشركات والأسر، مما قد يدفعهم لتعديل الأجور والأسعار بسرعة.
ومن جهة أخرى، يعمل ارتفاع أسعار الطاقة كعامل كابح لقدرة الشركات على رفع الأسعار بسبب تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين. ورغم هذه التحديات، أكدت لاجارد أن مؤشرات اضطراب سلاسل التوريد العالمية لا تزال محدودة حتى اللحظة، مما يمنح البنك مساحة للمناورة قبل الاستقرار على اتجاه نهائي للسياسة النقدية.




