تقلبات حادة في أسعار الفضة بمصر خلال الـ 4 أشهر الأولى من 2026
كشف تقرير فني صادر عن مركز “الملاذ الآمن” عن رحلة مثيرة لأسعار الفضة في السوق المصري خلال الفترة من 1 يناير حتى 30 أبريل 2026.
ورغم أن المحصلة النهائية أظهرت ارتفاعاً محدوداً بنسبة 3.3%، إلا أن السوق مر بموجات تذبذب وصفت بـ “الحادة”، حيث سجلت الأسعار قمة تاريخية في يناير قبل أن تتعرض لتصحيح عنيف تأثراً بالسياسة النقدية الأمريكية.
تحليل الأداء السعري: من القمة التاريخية إلى الاستقرار النسبي
توزعت حركة أسعار الفضة عيار 999 محلياً على ثلاث مراحل رئيسية عكسها التقرير بالأرقام:
- المرحلة الأولى (يناير): شهدت صعوداً قوياً من 123 جنيهاً لتصل إلى ذروتها عند 211.98 جنيهاً في 29 يناير، مدفوعة بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة والمضاربات.
- المرحلة الثانية (أواخر يناير – فبراير): انهيار مفاجئ فقدت فيه الفضة نحو 45% من قيمتها، لتهبط من مستوى الـ 200 جنيهاً إلى 152.97 جنيهاً عقب قرار الفيدرالي الأمريكي.
- المرحلة الثالثة (مارس – أبريل): اتسمت بمحاولات التوازن والتحرك العرضي، لتنهي الفترة عند مستوى 127.06 جنيهاً.
الدولار كحائط صد أمام التراجع العالمي
لعب سعر صرف الدولار مقابل الجنيه دوراً محورياً في حماية السوق المحلي من الانهيار الكامل؛ حيث ارتفع الدولار بنسبة 12.4% (من 47.75 إلى 53.67 جنيهاً) خلال نفس الفترة. هذا الضعف في قيمة الجنيه أدى إلى زيادة تكلفة استيراد المعدن، مما حدّ من تأثير الهبوط العالمي الحاد للفضة على الأسعار داخل مصر.
الفجوة السعرية ومؤشرات الطلب
شهد يناير فجوات سعرية واسعة وصلت إلى 30 جنيهاً نتيجة نقص السيولة وتكالب المستثمرين، لكن هذه الفجوة تلاشت تدريجياً لتتحول إلى فجوة سالبة (-0.34 جنيه) في أبريل، ما يشير إلى:
- تراجع الطلب المحلي: انخفاض عدد التحديثات السعرية اليومية من 16 تحديثاً في يناير إلى تحديث واحد في بعض أيام أبريل.
- تحفيز الشراء: لجوء التجار لخفض هوامش الربح لتنشيط حركة المبيعات الراكدة.
العوامل العالمية: الفيدرالي وأزمة مضيق هرمز
على الصعيد العالمي، كان قرار الاحتياطي الفيدرالي بتثبيت الفائدة عند 3.5% – 3.75% هو الضربة القاصمة لمكاسب الفضة، حيث اتجهت السيولة نحو أدوات الدين. كما ساهمت التوترات في مضيق هرمز وتعطل إمدادات النفط في زيادة التضخم العالمي، مما عزز من احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما شكل ضغطاً إضافياً على المعادن التي لا تدر عائداً.
توقعات السوق للفترة المقبلة
يتوقع التقرير أن تتحرك الفضة عالمياً في نطاق 79 إلى 81 دولاراً للأوقية خلال ما تبقى من 2026، وهو ما يعادل محلياً نحو 145 إلى 150 جنيهاً. ومع استقرار السعر الحالي عند 127 جنيهاً، يرى الخبراء وجود فرصة للتحسن التدريجي حال حدوث أي تغيير في السياسة النقدية الأمريكية أو هدوء التوترات الجيوسياسية.


