قفزة في أسعار النفط ومخاوف من عودة التضخم.. حرب إيران تشعل الأسواق العالمية
دخلت الأسواق المالية العالمية في نفق من الاضطرابات الحادة مع تصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط، حيث أدت الضربات «الأمريكية – الإسرائيلية» الأخيرة على إيران وتهديدات إغلاق مضيق هرمز إلى موجة ذعر بين المستثمرين.
هذا المشهد المتأزم دفع أسهم أوروبا وآسيا للتراجع الجماعي، بينما حلق النفط لمستويات قياسية، مما أعاد إلى الأذهان كوابيس التضخم التي تهدد النمو الاقتصادي العالمي في 2026.
تتابع بوابة «إنفستور» انعكاسات هذه التوترات على حركة المال والأعمال، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحولات في الخارطة الاقتصادية الدولية.
زلزال في بورصات أوروبا وآسيا وقطاع الطاقة يغرد وحيداً
لم تكن الأسهم الأوروبية بمعزل عن الأحداث؛ إذ هوى مؤشر “ستوكس 600” بنسبة 1.3% مسجلاً أدنى مستوياته في أسبوعين، فيما قادت البنوك وشركات المرافق رحلة الهبوط بخسائر تجاوزت 2.6%. وفي اليابان، لم يكن الوضع أفضل حالاً، حيث تكبد مؤشر “توبكس” أسرع انخفاض له منذ أبريل الماضي بنسبة 3.2%، متأثراً بضعف الين وارتفاع تكاليف الطاقة.
ورغم هذا النزيف، ظل قطاع الطاقة الرابح الوحيد، مستفيداً من حالة القلق حول تأمين الإمدادات، خاصة مع تزايد احتمالات تحول النزاع إلى صراع إقليمي طويل الأمد يغير قواعد اللعبة في القارة العجوز.
النفط يتأهب لتجاوز الـ 100 دولار ومضيق هرمز في قلب العاصفة
في سوق النفط، واصلت العقود الآجلة لخام برنت صعودها لتلامس 82 دولاراً للبرميل بنسبة ارتفاع 5%، بينما لحق به خام غرب تكساس الوسيط بزيادة بلغت 5.3%. ويرى المحللون أن التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز – الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية – قد تدفع بالأسعار إلى تخطي حاجز الـ 100 دولار للبرميل في حال تعطل الإمدادات بنسبة ضئيلة.
هذا الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود يضع البنوك المركزية، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، في مأزق حقيقي بين كبح التضخم المتوقع ودعم النمو الاقتصادي المتهاوي.
الدولار كملاذ آمن والذهب ينتظر فرصة الاقتناص
أدت التطورات الجيوسياسية إلى لجوء المستثمرين نحو الدولار الأمريكي، الذي استمد قوة إضافية كونه الملاذ الآمن الأبرز في الأزمات، وهو ما أثر مؤقتاً على أسعار الذهب التي شهدت تراجعات طفيفة نتيجة قوة العملة الخضراء. ومع ذلك، يؤكد خبراء الأسواق العالمية أن أي انخفاض في المعدن الأصفر حالياً يمثل “فرصة شراء” ذهبية على المدى الطويل، تحسباً لسيناريوهات استمرار الحرب لفترات طويلة.
وفي خضم هذه العاصفة، تبرز شركات الدفاع والذكاء الاصطناعي المرتبطة بالقطاعات العسكرية كفرص استثمارية واعدة لعام 2026، في وقت تترقب فيه العقود الآجلة لمؤشرات «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» اتضاح الرؤية في المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.





