بنوك

صافرة التيسير النقدي.. هل يحسم البنك المركزي قرار خفض الفائدة في أول اجتماعات 2026؟

أكد الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، أن اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده اليوم يمثل نقطة تحول استراتيجية في المسار المالي لمصر خلال عام 2026.

وأشار عبد الوهاب إلى أن خفض أسعار الفائدة بات “حتمياً” في ظل تباطؤ التضخم واستقرار سوق الصرف، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في اختيار الإيقاع المناسب للخفض لضمان التوازن بين تنشيط الاستثمار والحفاظ على جاذبية الأوعية الادخارية أمام بريق الذهب الذي سجل مستويات قياسية عالمياً.

الدكتور محمد عبد الوهاب

سيناريوهات الخفض المتوقعة: بين جس النبض والتحرك الجريء

يرى عبد الوهاب أن البنك المركزي يمتلك الآن مساحة مناورة كافية لبدء دورة تيسير نقدي مدروسة:

  • السيناريو الأرجح: خفض بواقع 100 نقطة أساس (1%) كخطوة تمهيدية لاستكشاف رد فعل السوق وتجنب أي هزات مفاجئة في أدوات الدين المحلية.
  • السيناريو البديل: خفض أكثر جرأة يصل إلى 200 نقطة أساس (2%) في حال رغبة المركزي في إرسال رسالة قوية لتحفيز القطاع الخاص وخفض تكلفة التمويل سريعاً.
  • المستهدف النصف سنوي: توقعات بخفض تراكمي يتراوح بين 300 و400 نقطة أساس خلال النصف الأول من عام 2026، رهناً باستمرار المسار النزولي للتضخم.

معادلة الاستثمار والذهب: الحفاظ على توازن السيولة

يمثل الذهب تحدياً رئيسياً أمام صانع السياسة النقدية في ظل ارتفاع الأوقية عالمياً لمستويات تتجاوز الـ 5000 دولار:

  • مخاطر النزوح: أي خفض حاد وغير مدروس للفائدة قد يدفع المدخرين نحو التحوط بالذهب، مما قد يخلق ضغوطاً على السيولة المصرفية.
  • الأوعية الادخارية: شدد عبد الوهاب على ضرورة إدارة “توقعات السوق” بدقة لضمان بقاء العائد الحقيقي على الجنيه جاذباً للمستثمرين والمدخرين.
  • الاستثمار الإنتاجي: الهدف الرئيسي من دورة التيسير هو تحويل السيولة من “الادخار الساكن” إلى “الاستثمار الفاعل” لإعادة تنشيط عجلة الإنتاج القومي.

مكاسب الموازنة العامة وخفض تكلفة خدمة الدين

سيؤدي قرار الخفض حال صدوره إلى انفراجة مالية مباشرة للحكومة المصرية:

  • تخفيف الأعباء: الخفض يسهم بشكل مباشر في تقليل تكلفة خدمة الدين العام، مما يوفر فوائض مالية يمكن توجيهها لقطاعات الصحة والتعليم.
  • التنسيق النقدي والمالي: تتطلب المرحلة القادمة تناغماً بين سياسات البنك المركزي ووزارة المالية لضمان تحقيق “نمو منضبط” لا يؤدي لعودة الضغوط التضخمية.
  • ضبط الإيقاع: عام 2026 هو عام “إعادة الضبط” حيث يسعى المركزي لصياغة مشهد نقدي يخدم استدامة النمو واستقرار الأسواق في آن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى