مع تقلب الأجواء وهبوب الرياح الشديدة التي تشهدها مصر الآن وبعد تحذير الأرصاد من اتخاذ الحيطة والحذر من الرياح الشديدة، يتساءل الكثير من عن الهدي النبوي والأدعية المأثورة للتعامل مع هذه الظواهر الكونية.
نص دعاء الرياح الصحيح من السنة النبوية
ورد في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ كان إذا عصفت الريح عرف ذلك في وجهه، ولجأ إلى ربه بدعاء جامع يجمع بين طلب الخير والاستعاذة من الشر. ومن أشهر ما روي عنه ﷺ:
الدعاء الجامع: “اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به”.
عند سماع الرعد مع الريح: “سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته”.
طلب الرحمة: “اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً”، في إشارة بلاغية إلى أن “الرياح” بالجمع اقترنت في القرآن بالبشرى، بينما “الريح” بالإفراد غالباً ما كانت للعذاب.
النهي عن سب الريح والآداب الشرعية للعواصف
أكدت السنة النبوية على أدب التعامل مع القوى الطبيعية، حيث نهى الإسلام صراحة عن لعن أو سب الرياح. وتتلخص أهم الآداب النبوية عند اشتداد العواصف في النقاط التالية:
عدم المسبة: لأن الريح مأمورة ومسخرة من الله تعالى، وسبها يُعد اعتراضاً على القدر.
الفزع إلى الصلاة والذكر: كان النبي ﷺ يهرع إلى الذكر والاستغفار حتى تهدأ العاصفة.
التأمل والاعتبار: النظر في عظمة الخالق الذي يسخر هذه القوى العاتية، مما يحفز العبد على التوبة والرجوع إلى الله.
الفرق بين رياح الرحمة وريح العذاب في المنظور الديني
يميز علماء التفسير والحديث بين نوعين من الرياح بناءً على السياق القرآني؛ فالرياح التي تسوق السحاب وتلقح الشجر هي “مبشرات”، أما الرياح العاتية التي تدمر البيوت فهي آية للتخويف.
لذا، يُعد دعاء الرياح وسيلة إيمانية فعالة لتحويل القلق النفسي من العاصفة إلى طمأنينة روحية بالاستناد إلى مسبب الأسباب.

