تراجع هيمنة الدولار.. نيران الشرق الأوسط تعيد صياغة الاقتصاد العالمي في 2026

تشهد الأسواق العالمية في الأول من مارس 2026 حالة من الاستنفار القصوى، عقب إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف استراتيجية في إيران، شملت هجمات جوية مكثفة واغتيالات لقادة سياسيين.
وبحسب الجارديان البريطانية، فإن هذا التصعيد لم يكتفِ بهز الاستقرار الجيوسياسي، بل امتدت شظاياه لتضرب قلب منظومة الطاقة العالمية والنظام النقدي الدولي، وسط مخاوف من إغلاق تام لمضيق هرمز وتآكل النفوذ التاريخي للدولار الأمريكي كعملة احتياط عالمية.
سيناريوهات النفط: من “علاوة المخاطر” إلى صدمة الـ 150 دولاراً
وقفزت أسعار خام برنت بنسبة 13% في الساعات الأولى للتداول عقب الضربات، متجاوزة حاجز الـ 73 دولاراً، مع توقعات بأن تكسر حاجز الـ 100 دولار في حال استمرار النزاع.
ووفقا لما ذكرت الجارديان، تتمحور مخاوف المحللين حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية؛ حيث تشير تقديرات “ذا جارديان” إلى أن إغلاق المضيق لمدة تزيد عن 3 أشهر قد يدفع الأسعار للتحليق فوق مستويات 150 دولاراً للبرميل، مما يهدد العالم بحالة من “الركود التضخمي” (Stagflation) ويدفع معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى إلى مستويات قياسية تفوق 10%.
“دولار ترامب” تحت اختبار الانجراف البطيء
وبالتوازي مع قرع طبول الحرب، بدأ النظام النقدي العالمي يشهد ما يوصف بـ “الانجراف المتسارع” بعيداً عن هيمنة الدولار. وأشار خبراء اقتصاد إلى أن إدارة دونالد ترامب، عبر استخدام القوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية المفرطة كأدوات سياسية، تدفع دولاً كبرى مثل الصين والهند والبرازيل لتسريع التحول نحو عملات بديلة في تسويات تجارة الطاقة.
وهذا التحول لا يضعف فقط القوة الشرائية للدولار، بل يقلل من قدرة واشنطن على تمويل ديونها السيادية، مما يفتح الباب أمام صعود الذهب والعملات الرقمية كملاذات آمنة “خارج السيطرة الأمريكية”.
تداعيات إقليمية: ضغوط على المعيشة والاحتياطيات
هذا ولم تسلم دول المنطقة من الهزات الارتدادية؛ حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن تسجيل إصابات نتيجة القصف المتبادل، بينما بدأت تكاليف الشحن والتأمين البحري في الارتفاع الجنوني.
وبالنسبة للدول المستوردة للنفط، فإن ارتفاع الأسعار يمثل “كابوساً للموازنة”، حيث تزداد فاتورة الاستيراد وتتآكل احتياطيات النقد الأجنبي، مما يضع الحكومات أمام تحدي رفع أسعار الوقود محلياً أو تحمل عجز مالي ضخم قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية في عام 2026.
التوقعات الاقتصادية للأزمة (مارس 2026)




