سيارات

القيادة الذاتية تربك حسابات الألمان: هل تفقد ألمانيا ريادتها في صناعة السيارات؟

في الوقت الذي كانت فيه ألمانيا تتربع على عرش الابتكار في صناعة السيارات، وتتفاخر بتقنياتها المتقدمة في القيادة الذاتية، بدأت رياح التغيير تهب من الشرق.

حيث حذرت دراسة حديثة من أن التفوق الألماني في هذا المجال قد لا يدوم طويلاً، مع صعود نجم الشركات الصينية التي تسير بخطى متسارعة نحو القمة.

الريادة الألمانية في مهب الريح

رغم أن شركات السيارات الألمانية مثل «مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وفولكس فاجن» لا تزال تحتفظ بمكانة مرموقة في مجال تكنولوجيا القيادة الذاتية، فإن دراسة صادرة عن «معهد مركز إدارة السيارات CAM» بالتعاون مع شركة «سيسكو سيستمز»الأميركية، كشفت عن تراجع محتمل في هذه الريادة خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتهيمن ألمانيا حاليًا على تكنولوجيا القيادة الذاتية من المستوى الثالث، حيث يمكن للسائقين تسليم زمام القيادة مؤقتًا للأنظمة الذكية، خاصة على الطرق السريعة، وتعد «مرسيدس-بنز» في طليعة هذا السباق، بفضل نظام التوجيه المتطور في سياراتها من فئة «إس»، القادر على التحكم بسرعة تصل إلى 95 كيلومترًا في الساعة.


الصين تتقدم بخطى ثابتة


تشير الدراسة التي أجراها «معهد مركز إدارة السيارات CAM»، إلى أن الصين باتت تشكل 70% من إجمالي قوة الابتكار في تكنولوجيا القيادة الذاتية ومساعدة السائق بحلول عام 2024، مقارنة بـ14% لألمانيا و12% فقط للولايات المتحدة. هذا التحول الدراماتيكي يعكس تراجعا حادا في حصة ألمانيا التي كانت تهيمن على 60% من الابتكارات في عام 2016.


وأكد ستيفان براتزل، الباحث في مركز CAM، أن “الصناعة الألمانية لا تزال رائدة في أنظمة المستوى الثالث، لكن هذا التقدم هش، وقد تتفوق الشركات الصينية قريبًا”، مضيفا “لسنا ضعفاء كما يوحي الشعور السائد، لكن لا ينبغي لنا أن نستمر في إخفاء قدراتنا”.


فولكس فاجن تتراجع، وآسيا تهيمن


كانت فولكس فاجن، أكبر شركة سيارات في أوروبا، قد تصدرت مشهد الابتكار بين عامي 2020 و2024، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعها إلى المركز السادس عالميًا، بعد أن سيطرت الشركات الآسيوية على المراكز الخمسة الأولى في تصنيفات الابتكار.


الابتكار الألماني في مفترق طرق


دراسة «معهد مركز إدارة السيارات CAM» تضمنت تقييم 28 مجموعة سيارات عالمية، واستعرضت أكثر من 750 ابتكارًا، منها 500 دخلت حيز الإنتاج، خلصت إلى أن ألمانيا لا تزال تملك أوراق قوة، لكنها بحاجة إلى تسريع وتيرة التطوير، ومواجهة التحديات القادمة من الشرق والغرب، حيث تتقدم شركات مثل تسلا وفورد أيضًا في هذا المضمار.

وحذر ليفار أوسري، خبير صناعة السيارات في «سيسكو» بألمانيا، من التراخي، مؤكدا أن “القيادة الذاتية التي تحمل شعار «صنع في ألمانيا» ممكنة، لكن الحفاظ على الصدارة يتطلب جهداً مضاعفًا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى