يخطو الزعتر خطوة عملاقة من رفوف العطارين إلى مختبرات الطب الدقيق، حيث نجح فريق بحثي دولي في تجاوز العقبات التاريخية التي منعت استخدام مستخلصاته كأدوية معتمدة، بفضل تقنيات نانوية متطورة، أصبح من الممكن الآن التحكم في جرعات الزعتر العلاجية وحماية مركباته من التبخر، مما يفتح آفاقاً جديدة في الصناعات الدوائية.

لماذا تأخر اعتماد الزعتر كعلاج طبي رسمي؟
رغم امتلاك الزعتر لخصائص مضادة للميكروبات والالتهابات، إلا أن استخدامه الطبي واجه تحديات كبيرة أشار إليها تقرير بموقع «ScienceDaily»، ومن أبرزها:
تطاير المركبات النشطة: سرعة تبخر المواد الفعالة تجعل من الصعب تخزينها.
صعوبة ضبط الجرعات: عدم القدرة على تحديد كميات دقيقة لكل مريض.
الآثار الجانبية: احتمال تسبب التركيزات العالية في تهيج الجهاز الهضمي أو الجلد.
تقنية الميكروفلويدكس: السر وراء الكبسولات النانوية للزعتر
أعلن باحثون من جامعتي تومسك التقنية وسورغوت الحكومية في روسيا، عبر دراسة في مجلة «Physics of Fluids»، عن ابتكار تقنية تعتمد على تدفق السوائل الدقيقة «Microfluidics».
كيف يتم إنتاج جرعات الزعتر النانوية؟
تعتمد التقنية على دمج مستخلص الزعتر مع الجيلاتين وألجينات الصوديوم، ثم استخدام “تيار زيتي” لتقسيم المزيج إلى قطرات مجهرية. هذه الكبسولات النانوية تعمل كغلاف واقي يحفظ المركبات الحيوية مثل:
الثيمول «Thymol»: مضاد قوي للميكروبات.
الكارفاكرول «Carvacrol»: معزز للمناعة ومضاد للالتهاب.
حمض الروزمارينيك: مضاد للأكسدة يحمي الخلايا.
مستقبل العلاج بالأعشاب والذكاء الاصطناعي
لا تتوقف أهمية هذا الابتكار عند الزعتر فحسب، بل تمتد لتشمل رؤية مستقبلية تدمج بين الطبيعة والتكنولوجيا:
1- تطبيقات واسعة في الصناعة الدوائية
يمكن تطبيق هذه الطريقة على مختلف المستخلصات النباتية، مما يضمن وصول المادة الفعالة إلى العضو المستهدف في الجسم بجرعات ثابتة وآمنة تماماً.
2- الرقابة عبر الذذكاء الاصطناعي
أشار الباحث «مكسيم بيسكونوف» إلى إمكانية دمج أنظمة الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي مستقبلاً لمراقبة حجم وتركيز الجرعات النانوية لحظياً، مما يضمن دقة طبية غير مسبوقة.
3. نحو «طب دقيق» من أصل طبيعي
تمثل هذه الدراسة جسراً يربط بين الإرث العلاجي التقليدي ومفاهيم الطب الحديث، حيث تتحول الأعشاب من علاجات منزلية إلى منتجات طبية تخضع لمعايير السلامة والجودة العالمية.

