أزمة الوقود في كوبا: شوارع هافانا تتحول إلى مدن أشباح
تشهد العاصمة الكوبية هافانا تحولاً درامياً في مشهدها العام، حيث تحولت الشوارع التي كانت تضج بالحياة والموسيقى إلى مساحات خالية تسودها العتمة. وتأتي هذه التطورات نتيجة أزمة طاقة خانقة أدت إلى شلل تام في قطاعات السياحة والترفيه والنقل، مما وضع البلاد أمام تحديات اقتصادية غير مسبوقة.
تأثير نقص النفط على السياحة والحياة الليلية في هافانا
تسببت القيود المشددة على إمدادات الوقود، والتي تفاقمت في ظل سياسات الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب، في إغلاق معظم المسارح والحانات والمقاهي. ولم يعد السياح يجدون تلك الأجواء الصاخبة التي ميزت كوبا لسنوات طويلة، حيث أصبحت الإضاءة في الشوارع نادرة، وتوقفت الأنشطة الترفيهية التي كانت تمثل مصدراً رئيسياً للدخل القومي وللعاملين في هذا القطاع.
تراجع أعداد السياح وتوقف الرحلات الدولية
وفقاً للبيانات الرسمية، سجلت كوبا انخفاضاً حاداً في عدد الزوار، حيث وصل نحو 77,600 سائح فقط في فبراير الماضي، مقارنة بـ 187,000 في نفس الشهر من العام السابق. هذا التراجع الحاد يعود لعدة أسباب تقنية ولوجستية، أبرزها:
عجز شركات الطيران: توقفت شركات عالمية مثل الخطوط الجوية الفرنسية والكندية وإيبيريا عن تسيير رحلاتها بسبب عدم القدرة على التزود بالوقود في مطارات كوبا.
أزمة النقل الداخلي: تحديد حصص البنزين بـ 20 لتراً فقط لكل مركبة، مع فترات انتظار قد تمتد لشهور.
توقف الحافلات: تتوقف وسائل النقل العام عن العمل تماماً بعد الساعة السادسة مساءً، مما يعيق حركة التنقل للسياح والمواطنين على حد سواء.
من الازدهار إلى الركود: مقارنة بين عامي 2018 و2026
بالعودة إلى عام 2018، كانت كوبا تعيش «عصرا ذهبيا» سياحيا بوصول 4.7 مليون زائر، بفضل سياسات الانفتاح السابقة. أما اليوم، يصف السكان المحليون الوضع بأنه “أسوأ من الفترة الخاصة” التي تلت سقوط الاتحاد السوفيتي في التسعينيات. فالمشاريع الخاصة والسيارات الحديثة التي بدأت تظهر في الشوارع اختفت لصالح سكون مطبق، حتى أن زقزقة الطيور أصبحت مسموعة بوضوح في أحياء كانت تعد الأكثر ضجيجاً مثل حي «إل فيدادو».
