قفزة تاريخية لأسعار النفط الفورية وتصاعد ظاهرة «السوق المعكوسة» بسبب التوترات مع إيران
شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولاً دراماتيكياً في الربع الأول من عام 2026، حيث سجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي للتسليم الفوري أعلى علاوة سعرية في تاريخها مقارنة بعقود الأشهر التالية، جاء هذا الارتفاع القياسي مدفوعاً بتعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصعيد العمليات ضد إيران، مما أثار مخاوف حقيقية من نقص الإمدادات الوشيك.
ظاهرة «السوق المعكوسة» وأزمة الإمدادات العالمية
تجلت في الأسواق ما يعرف بظاهرة «السوق المعكوسة» (Backwardation)، حيث تجاوز سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط تسليم مايو نظيره لشهر يونيو بفارق وصل إلى 16.70 دولار، وبلغ سعر العقد ذروته عند 113.97 دولار للبرميل قبل أن يستقر عند التسوية، وهو مؤشر فني يعكس رغبة المتعاملين في الحصول على الخام فوراً لتأمين احتياجاتهم في ظل شبح نقص الوقود العالمي.
تهديدات ترامب وتأثيرها على مضيق هرمز
تأتي هذه القفزة عقب خطاب الرئيس ترامب الذي توعد فيه بضربات قوية ضد إيران، دون وضع خطة واضحة لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ومع استمرار الحرب للأسبوع الخامس، تسببت الاضطرابات في سحب ملايين البراميل يومياً من السوق، مما دفع الأسعار لمستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
توقعات إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة
رغم الارتفاع الحاد في الأسعار الفورية، يراقب المنتجون الأمريكيون أسعار التسليم بعيد المدى «أكتوبر» والتي تتداول حول 73.64 دولار.
وأشار آندي هندريكس، الرئيس التنفيذي لشركة «باترسون-يو.تي.آي»، إلى أن الشركات الأمريكية قد تبدأ في إعادة تشغيل منصات الحفر واستكمال الآبار في وقت لاحق من العام الجاري، مؤكداً أن قرارات الحفر تعتمد على استقرار الأسعار لفترات تمتد من 6 إلى 9 أشهر القادمة.





