مختاراتمنوعات

«سلوك عابر أم اضطراب» لماذا يسرق الأطفال؟.. اعرف الأسباب والحلول

في لحظة خاطفة، تمتد يد الطفل الصغير إلى لعبة ليست ملكه، أو قطعة حلوى من دون إذن صاحبها، يتساءل الأهل بقلق: «هل طفلي لص؟» لكن الحقيقة أن السرقة عند الأطفال ليست دائما كما تبدو، بل قد تكون سلوك عابر، أو محاولة لفهم العالم من حولهم. 

ونرصد في هذا التقرير، أسباب وطرق التعامل مع هذا السلوك بحكمة ووعي، وفقا لآراء خبراء علم النفس.

السرقة عند الأطفال: سلوك عابر أم اضطراب؟

السرقة في مرحلة الطفولة لا تعني بالضرورة انحرافا أخلاقيًا، بل تعد في كثير من الأحيان سلوكا عابرا ناتجا عن عدم إدراك الطفل لمفهوم «الملكية» فالطفل بطبيعته ينجذب إلى ما يثير اهتمامه، وقد يأخذ شيئا لا يخصه دون أن يدرك خطأ ذلك، خاصة في المراحل العمرية المبكرة، وهنا يأتي دور الوالدين في ترسيخ مفاهيم الحقوق والواجبات، وتعليم الطفل احترام ممتلكاته وممتلكات الآخرين.

لماذا يسرق الطفل؟ دوافع متعددة خلف السلوك

تتعدد الأسباب التي قد تدفع الطفل إلى السرقة، ومن أبرزها:

«الحرمان أو النقص» قد يسرق الطفل طعاما لأنه جائع، أو لعبة لأنه لا يملك مثلها.

«الفراغ العاطفي» بعض الأطفال يعانون من غياب الحنان أو الإهمال، فيلجؤون للسرقة كوسيلة للتعبير عن الغضب أو لفت الانتباه.

«البيئة المحيطة» النشأة في بيئة تتسامح مع التعدي على ممتلكات الغير قد تجعل الطفل يعتقد أن السرقة أمر طبيعي، بل وقد يشعر بالقوة عند ممارستها.

«إثبات الذات» قد يسرق الطفل ليُظهر استقلاليته أو ليؤكد لنفسه أنه لا يحتاج إلى الآخرين.

متى تصبح السرقة مؤشرا على اضطراب نفسي؟

في بعض الحالات النادرة، قد تكون السرقة المتكررة والمقصودة مؤشرا على اضطراب سلوكي مثل «اضطراب السلوك التخريبي» أو «اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADHD».

وفي هذه الحالة، ينصح الخبراء بعرض الطفل على اختصاصي نفسي لتقييم الحالة ووضع خطة علاجية مناسبة.

كيف نتعامل مع الطفل السارق؟ خطوات تربوية فعالة

التعامل مع هذا السلوك يتطلب وعيا وصبرا، ومن أهم الخطوات التربوية:

1-تلبية احتياجات الطفل الأساسية، مع تعزيز قيم القناعة والرضا.

2-توفير بيئة أسرية دافئة، تقوم على الحب والاحتواء، مما يقلل من السلوكيات التعويضية.

3-القدوة الحسنة، لا يمكن مطالبة الطفل بالأمانة إذا كان يرى الكبار يتجاوزون حدود الملكية.

4-تعزيز مفهوم الملكية، من خلال احترام ممتلكات الطفل وتعليمه احترام ممتلكات الآخرين.

5-إعادة المسروقات بهدوء، يجب إرجاع ما أُخذ مع التعليل بأنه «أخذ عن طريق الخطأ»، ثم نسيان الحادثة لتجنب ترسيخ الشعور بالذنب.

6-النقاش عند التكرار، إذا تكرر السلوك، يجب مناقشة الطفل بهدوء حول العواقب دون توبيخ أو تجريح.

7- تعزيز السلوك الإيجابي، مدح الطفل وتشجيعه عندما يتصرف بأمانة يعزز هذا السلوك داخله.

لذلك فأن السرقة عند الأطفال ليست دائما فعلا إجراميا صغيرا، بل قد تكون رسالة خفية تحتاج إلى من يفك شيفرتها، وبالحب، والفهم، والتوجيه السليم، يمكن تحويل هذا السلوك العابر إلى فرصة تربوية تعزز القيم وتبني شخصية سوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى