اتصالات وتكنولوجيا

جوميا تكسر الحاجز| هل نجح الذكاء الاصطناعي في اختراق ميزانيات الشركات المصرية؟

شهدت القاهرة قبل أيام، اختتام فعاليات معرض “AI Everything MEA” (11-12 فبراير 2026)، والذي كشف عن فجوة جوهرية ناقشها قادة الصناعة بوضوح: مصر تمتلك “سياسات” عالمية، لكن الشركات لا تزال عالقة في مرحلة “التجربة”.

وفي نقاش معمق بين عبد اللطيف عُلما (الرئيس التنفيذي لشركة جوميا مصر) وخبراء التكنولوجيا، تم تشخيص الحالة المصرية بعبارة بليغة: “دولة جاهزة للذكاء الاصطناعي، وشركات لا تزال في عصر الإكسيل”.

الفجوة بين “الاستراتيجية” و”التطبيق” (90 يومًا هي الفيصل)

أشار “عُلما” إلى أن المعضلة ليست في الوعي بأهمية التكنولوجيا، بل في القدرة على تحويلها إلى عائد مادي سريع:

  • عقدة الـ 90 يومًا: آلاف الشركات المصرية عالقة في المسافة بين “يجب أن نطبق الذكاء الاصطناعي” وبين “هذا هو المشروع الأول الذي سيغطي تكاليفه في 3 أشهر”.
  • التوجه نحو الـ P&L: الشركات الناجحة (مثل جوميا) توقفت عن النظر للذكاء الاصطناعي كرفاهية تكنولوجية، وبدأت في دمجه حيث يوجد العائد المباشر: كشف الاحتيال، التنبؤ بالطلب، وأتمتة خدمة العملاء.
  • سؤال الأروقة: في معرض AI Everything، لم يكن السؤال “ما هي استراتيجيتنا؟” بل كان “هل نجح أحد فعلاً في تطبيقه؟”، وهو ما يعكس تعطش السوق لنماذج واقعية وليس مجرد خطط ورقية.

جوميا مصر.. نموذج حي للانتقال من “الوعي” إلى “الاستخدام”

بينما تشير تقارير البنك الدولي إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي في شركات الشرق الأوسط لا يزال “نادراً للغاية”، بدأت جوميا في كسر هذا الحاجز عبر تطبيقات ملموسة لعام 2026:

  • Ziila (المساعد الصوتي المصري): أطلقت جوميا أول تجربة تسوق صوتي باللهجة المصرية العام الماضي بالتعاون مع Intella، مما جعل التكنولوجيا “بشرية” وأكثر قرباً من المستهلك البسيط.
  • اللوجستيات الذكية: استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتوصيل الطرود بتكلفة أقل إلى مناطق الدلتا وصعيد مصر، وهو تحدٍ لم يكن من الممكن حله بكفاءة سابقاً.
  • الاستثمار في الكفاءات: تحويل دور فرق العمل من المهام الروتينية إلى المهام الاستراتيجية عبر أتمتة العمليات الداخلية (Back-office automation).

أرقام صادمة من تقرير “انتشار الذكاء الاصطناعي” 2026

ورغم أن مصر تحتل المركز 51 عالمياً في الجاهزية الحكومية، إلا أن “تقرير انتشار الذكاء الاصطناعي” من مايكروسوفت يضع نقاطاً حمراء:

  • معدل التبني: في حين تقود الإمارات العالم بنسبة 64%، والسعودية بـ 21%، لا تزال مصر دون المتوسط العالمي (16%) في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين القوة العاملة.
  • البنية التحتية مقابل السيادة: أطلقت مصر نموذج “كرنك” (Karnak) ليكون أول نموذج لغوي سيادي كبير، وهو خطوة جبارة، لكن نجاحه يعتمد على قدرة الشركات (التي توظف الملايين) على دمجه في ميزانياتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى