ثورة في عالم التبريد.. شركة أميركية تبتكر مكيفات هواء «صلبة» صديقة للبيئة
تواجه البشرية معضلة مناخية متزايدة مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية؛ فبينما يزداد الاحتياج لوسائل التبريد، تساهم التقنيات الحالية في تفاقم الأزمة. وتُشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب على الطاقة لتبريد المساحات قد يتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2050.
وفي هذا السياق، برزت شركة MIMiC Systems الأميركية الناشئة لتقديم حل جذري يعتمد على التبريد بالحالة الصلبة، بعيداً عن التقنيات التقليدية التي تعود جذورها للقرن التاسع عشر.
مخاطر غازات الفلوروكربون وتأثيرها على الاحتباس الحراري
تعتمد المكيفات التقليدية حالياً على تقنية «ضغط البخار» التي تستخدم مبردات كيميائية تُعرف بـ مركبات الهيدروفلوروكربون.
ويوضح جاراد ماسون، الأستاذ بجامعة هارفارد، أن هذه الغازات هي غازات دفيئة قوية للغاية، وتأثيرها في حبس الحرارة يفوق تأثير ثاني أكسيد الكربون بمراحل.
أبرز أرقام قطاع التبريد وتأثيره البيئي:
الانبعاثات: تساهم غازات التبريد بنسبة 2% إلى 3% من انبعاثات الاحتباس الحراري عالمياً (ما يعادل قطاع الطيران).
استهلاك الكهرباء: يمثل التبريد 10% من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء.
كفاءة الطاقة: تسرب المبردات يؤدي لتراجع أداء الأجهزة وزيادة استهلاك الطاقة بشكل حاد.
ما هو التبريد بالحالة الصلبة؟ وكيف يعمل؟
تعتمد تقنية MIMiC Systems على التبريد الكهروحراري، وهو نظام يلغي الحاجة للمبردات الغازية تماماً. بدلاً من ضغط الغاز وتبخيره، تستخدم هذه التقنية حركة الإلكترونات داخل مواد صلبة (مثل البزموت والتيلوريوم) لنقل الحرارة.
مميزات مكيفات الهواء الصديقة للبيئة «Solid-State Cooling»
صفر انبعاثات غازية: لا تحتوي على مواد متطايرة يمكن أن تتسرب للغلاف الجوي.
استدامة المكونات: لا تضم أجزاءً متحركة (مثل الضاغط/الكمبروسر)، مما يقلل الحاجة للصيانة والهدر المادي.
الأمان العالي: بديل آمن لغازات مثل “البروبان” القابل للاشتعال والمستخدم في بعض الأنظمة الأوروبية.
تحديات الكفاءة ومستقبل سوق التبريد العالمي
رغم الابتكار، لا يزال التحدي الأكبر يكمن في “معامل الأداء” (COP)، فبينما تحقق المكيفات التقليدية معامل أداء يتراوح بين 2 و6، لا تزال معظم أنظمة الحالة الصلبة تكافح للوصول إلى هذه المستويات بشكل تجاري واسع. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى نمو سوق التبريد بالحالة الصلبة من مليار دولار في 2024 إلى 4.55 مليار دولار بحلول عام 2032.

