سيارات

الصين تُعلن نهاية “حرب الأسعار” في السيارات: قواعد حاسمة تضبط السوق وتمنع البيع بخسارة

دخل سوق السيارات الصيني مرحلة مفصلية غير مسبوقة، بعد أن كشفت الهيئة الوطنية للرقابة على السوق عن مسودة تنظيمية جديدة تحمل اسم «دليل الامتثال لسلوك التسعير في صناعة السيارات»، في خطوة تهدف إلى وضع حد نهائي للفوضى السعرية التي استنزفت القطاع لسنوات، وأشعلت واحدة من أعنف حروب الأسعار في تاريخ الصناعة.

القرار الجديد يضع خطوطًا حمراء واضحة أمام شركات التصنيع والتوزيع، ويمنع بشكل قاطع البيع بأقل من التكلفة أو استخدام أي شكل من أشكال التخفيضات المقنّعة أو العروض الوهمية، في محاولة لإنقاذ السوق من حالة “الإنهاك التجاري” التي باتت تهدد استدامته.


لماذا تحركت الحكومة الآن؟

السلطات التنظيمية أوضحت أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا خطيرًا في ممارسات تسعيرية غير صحية، أبرزها:

  • طرح سيارات بأسعار تقل عن تكلفتها الحقيقية.
  • التوسع في خصومات مضللة لا تعكس السعر الفعلي.
  • منافسة عدائية لا تقوم على الابتكار بل على حرق الأسعار.
  • محاولات إقصاء المنافسين عبر خسائر متعمدة قصيرة الأجل.

القلق الحكومي لم يكن منصبًا فقط على الشركات المصنعة، بل امتد ليشمل شبكة الوكلاء والمستهلكين، حيث بدأت آثار هذه الممارسات تظهر في صورة تراجع الخدمات، وضغوط مالية خانقة على الوكلاء، وانعكاسات سلبية على جودة ما بعد البيع.


جوهر التنظيم الجديد: تسعير عادل بلا تلاعب

المسودة التنظيمية شددت على مجموعة من القواعد الأساسية، أبرزها:

  • حظر تسليم السيارات للوكلاء بأسعار تقل عن التكلفة الفعلية الشاملة للإنتاج والتسويق والإدارة.
  • منع تجار التجزئة من بيع السيارات للمستهلك بسعر أقل من سعر الشراء.
  • اعتبار الخصومات الخفية والدعم الوهمي مخالفات قانونية صريحة.
  • تجريم أي تسعير يهدف إلى الإضرار بالمنافسة أو تشويه السوق.

الهدف الرئيسي هو وقف “التدمير الذاتي” للصناعة، وإعادة التوازن بين المنافسة والربحية.


أرقام مقلقة تكشف حجم الأزمة

الواقع الرقمي كان أحد أبرز دوافع التدخل الحكومي، إذ أظهرت البيانات:

  • أكثر من نصف وكلاء السيارات تكبدوا خسائر مباشرة.
  • نحو ثلاثة أرباع الوكلاء اضطروا للبيع بأقل من التكلفة.
  • تراجع ملحوظ في مستوى الخدمات والدعم الفني.

هذه المؤشرات دفعت الجهات التنظيمية للتحذير من أن المستهلك، رغم استفادته المؤقتة من الأسعار المنخفضة، سيكون الخاسر الأكبر على المدى الطويل.


تشديد غير مسبوق على الإعلانات والعروض

لم تكتفِ السلطات بتنظيم الأسعار فقط، بل وسّعت نطاق الرقابة ليشمل أساليب التسويق، حيث تم:

  • منع استخدام أسعار مقارنة وهمية.
  • حظر الترويج لعبارات مثل “سعر تصفية” أو “دعم حكومي” دون مستند حقيقي.
  • إلزام الشركات بعدم الإعلان عن سعر أعلى من أدنى سعر تم البيع به خلال الأسبوع السابق.
  • فرض شفافية كاملة في الإعلان عن أي خصومات أو دعم.

وأكدت الجهات الرقابية أن كثيرًا من العروض المتداولة لا تصل فعليًا إلى جميع المستهلكين، ما يجعلها أقرب للتضليل منها للتنافس المشروع.


دعم من كبار المصنعين

اللافت أن عددًا من كبرى شركات السيارات سارع إلى إعلان تأييده للقرار، معتبرًا أن استقرار السوق أهم من مكاسب قصيرة الأجل، وأن المنافسة العادلة هي الطريق الوحيد لضمان نمو مستدام.


ملفات موازية: القيادة الذاتية والجدل التقني

بالتوازي مع ملف التسعير، وافقت السلطات على إدخال سيارات ذاتية القيادة من المستوى الثالث إلى السوق، مع قصر استخدامها حاليًا على أنشطة النقل التجاري، بينما لا يزال الاستخدام الفردي خاضعًا لمزيد من التنظيم.

كما أثارت بعض تقنيات السيارات الكهربائية والبطاريات نقاشًا واسعًا حول السلامة، ما يعكس حساسية السوق الصيني تجاه أي تطور تقني قد يؤثر على ثقة المستهلك.


هل انتهت حرب الأسعار فعلًا؟

رغم صرامة التشريعات الجديدة، فإن المنافسة لن تختفي، لكنها ستأخذ شكلًا أكثر عقلانية. الشركات ستضطر للتركيز على:

  • تحسين القيمة مقابل السعر.
  • الابتكار بدل التخفيضات المدمرة.
  • بناء ثقة طويلة الأمد مع المستهلك.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى